الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

93

تفسير روح البيان

بترك ما يعلم قبحه وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا اسلم بمعنى دخل في السلم كأصبح وامسى وأشتى اى قولوا دخلنا في السلم والصلح والانقياد مخافة أنفسنا فان الإسلام انقياد ودخول في السلم واظهار الشهادة وترك المحاربة مشعر به اى بالانقياد والدخول المذكور وإيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا ا ولم تؤمنوا ولكن أسلمتم ليتقابل جملتا الاستدراك للاحتراز عن النهى عن التلفظ بالايمان فأن ظاهره مستقبح سيما ممن بعث للدعوة إلى القول به وللتفادى عن إخراج قولهم مخرج التسليم والاعتداد به مع كونه تقولا محضا قال سعدى المفتى والظاهر أن النظم من الاحتباك حذف من الأول ما يقابل الثاني ومن الثاني ما يقابل الأول والأصل قل لم تؤمنوا فلا تقولوا آمنا ولكن أسلمتم فقولوا أسلمنا وهذا من اختصارات القرآن وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ حال من ضمير قولوا اى ولكن قولوا أسلمنا حل عدم موطأة قلوبكم لألسنتكم وما في لما من معنى التوقع مشعر بأن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بالإخلاص وترك النفاق لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً اى لا ينقصكم شيأ من أجورها من لات يليت ليتا إذا نقص قال الامام معنى قوله لا يلتكم انكم ان أتيتم بما يليق بضعفكم من الحسنة المقرونة بالإخلاص وترك النفاق فهو تعالى يأتكم بما يليق بفضله من الجزاء لا ينقص منه نظرا إلى ما في حسناتكم من النقصان والتقصير وهذا لان من حمل إلى ملك فاكهة طيبة يكون ثمنها في السوق درهما مثلا وأعطاه الملك درهما أو دينارا انتسب الملك إلى قلة العطاء بل إلى البخل فليس معنى الآية أن يعطى من الجزاء مثل عملكم من غير نقص بل المعنى يعطى ما تتوقعون بأعمالكم من غير نقص ويؤيد ما قاله قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لما فرط من المطيعين رَحِيمٌ بالتفضل عليهم قال في بحر العلوم في الآية إيذان بأن حقيقة الايمان التصديق بالقلب وان الإقرار باللسان واظهار شرائعه بالايذان ليس بأيمان وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن حقيقة الايمان ليست مما يتناول باللسان بل هو نور يدخل القلوب إذا شرح اللّه صدر العبد للاسلام كما قال تعالى فهو على نور من ربه وقال عليه السلام في صفة ذلك النور إذا وقع في القلب انفسح له واتسع قيل يا رسول اللّه هل لذلك النور علامة يعرف بها قال بلى التجافي عن دار الغرور والا نابة إلى دار الخلود واستعداد الموت قبل نزوله ولهذا قال تعالى ولما يدخل الايمان في قلوبكم فهذا دليل على أن محل الايمان القلب انتهى وفي علم الكلام ذهب جمهور المحققين إلى أن الايمان التصديق القلب وانما الإقرار شرط لا جزؤه لاجراء الاحكام في الدنيا كالصلاة عليه في وقت موته لما ان تصديق القلب امر باطن لا يطلع عليه أحد لا بد له من علامة فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند اللّه لوجود التصديق القلبي وان لم يكن مؤمنا في احكام الدنيا لانتفاء شرطه واما من جعل الإقرار ركنا من الايمان فعنده لا يكون تارك الإقرار مؤمنا عند اللّه ولا يستحق النجاة من خلود النار ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق هو مؤمن في احكام الدنيا وان لم يكن مؤمنا عند اللّه وهذا المذكور من أن الايمان هو التصديق القلبي والإقرار باللسان لاجراء الاحكام هو اختيار الشيخ أبى